الأخفش
28
معاني القرآن
يس ( 1 ) [ يس : الآية 1 ] ونون لبعد النون من الواو لأن النون بطرف اللسان والواو بالشفتين . وقال لا ريب فيه هدى لّلمتّقين [ الآية 2 ] وقال فلا إثم عليه [ الآية 173 ] فنصبهما بغير تنوين . وذلك أن كل اسم منكور نفيته ب « لا » وجعلت « لا » إلى جنب الاسم فهو مفتوح بغير تنوين ، لأن « لا » مشبهة بالفعل ، كما شبهت « إن » و « ما » بالفعل . و « فيه » في موضع خبرها وخبرها رفع ، وهو بمنزلة الفاعل ، وصار المنصوب بمنزلة المفعول به ، و « لا » بمنزلة الفعل . وإنما حذفت التنوين منه لأنك جعلته و « لا » اسما واحدا ، وكل شيئين جعلا اسما لم يصرفا . والفتحة التي فيه لجميع الاسم ، بني عليها وجعل غير متمكن . والاسم الذي بعد « لا » في موضع نصب عملت فيه « لا » . وأما قوله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون [ يونس : الآية 62 ] فالوجه فيه الرفع لأن المعطوف عليه لا يكون إلا رفعا ورفعته لتعطف الآخر عليه ، وقد قرأها قوم نصبا وجعلوا الآخر رفعا على الابتداء . وقوله فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج [ الآية 197 ] فالوجه النصب لأن هذا نفي ولأنه كله نكرة . وقد قال قوم « فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج » فرفعوه كله ، وذلك أنه قد يكون هذا المنصوب كله مرفوعا في بعض كلام العرب . قال الشاعر : [ البسيط ] 7 - وما صرمتك حتى قلت معلنة * لا ناقة لي في هذا ولا جمل « 1 » وهذا جواب لقوله « هل فيه رفث أو فسوق » فقد رفع الأسماء بالابتداء وجعل لها خبرا ، فلذلك يكون جوابه رفعا . وإذا قال « لا شيء » فإنما هو جواب « هل من شيء » ، لأن « هل من شيء » قد أعمل فيه « من » بالجر وأضمر الخبر والموضع مرفوع ، مثل « بحسبك أن تشتمني » فإنما هو « حسبك أن تشتمني » . فالموضع مرفوع والباء قد عملت . وقد قال قوم : « فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج » فرفعوا الأول
--> ( 1 ) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 198 ، وتخليص الشواهد ص 405 ، وشرح التصريح 1 / 241 ، وشرح المفصل 2 / 111 ، 113 ، والكتاب 2 / 295 ، ولسان العرب ( لفا ) ، ومجالس ثعلب ص 35 ، المقاصد النحوية 2 / 336 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 15 ، وشرح الأشموني 1 / 152 ، واللمع ص 128 .